الحاج حسين الشاكري

237

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ولا ريب في أنّه لو استمرّ في بحوثه العلمية لاستطاع الاهتداء إلى نتائج هامّة أُخرى ، غير أنّه انضمّ إلى حركة الثورة الفرنسية ، وأيّد المناضلين الفرنسيين ، فجلب على نفسه سخط الإنجليز وبغضهم ، واضطرّ إلى مغادرة وطنه بريطانيا إلى أمريكا حيث قضى بقية عمره ، وهناك ألّف ثلاثة كتب ، ولكنّها مبتوتة الصلة بالهواء أو بالمسائل العلمية التي كانت شغله الشاغل قبل ذلك . والحقيقة التأريخية هي أنّ جعفراً الصادق ( عليه السلام ) هو أوّل من اهتدى إلى الأوكسجين أو مولّد الحموضة ، وأغلب الظنّ أنّه اهتدى إليه وهو ما زال في مدرسة أبيه الباقر ( عليه السلام ) . ولمّا شرع بعد ذلك في إلقاء دروسه المتّصلة في حلقاته ، أعمل فكره ، وانتهى إلى أنّ الهواء ليس عنصراً بسيطاً بل هو مركّب من عناصر مختلفة ، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ جعفراً الصادق ( عليه السلام ) لم يطلق على الأوكسجين اسم مولّد الحموضة ، ولكنّه سبق غيره في الإشارة إلى أنّ الهواء هو مزيج من عناصر شتّى يساعد بعضها على تنفّس الكائنات الحيّة كما يساعد على الاحتراق . ومضى الصادق ( عليه السلام ) في سبيله ، فتوصّل إلى أنّ محتويات الهواء لو جُزّئت ، لكان من فعلها النفاذ في الأجسام وتذويب الحديد . إذن ، فقد كان جعفر الصادق ( عليه السلام ) سابقاً بألف سنة على بريستلي ولا فوازييه في اكتشاف الأوكسجين ، وإن كان لم يطلق عليه اسم الأوكسجين ولا اسم مولّد الحموضة كما ذكرنا آنفاً . ثمّ إنّ لافوازييه الذي عيّن خصائص الأوكسجين ، لم يوفّق إلى تجربة ذوبان الحديد بفعل الأوكسجين ، وهي التجربة التي اضطلع بها جعفر الصادق ( عليه السلام ) قبله بألف عام . وقد برهن العلم الحديث على أنّه متى حُمّي الحديد بالنار إلى درجة الاحمرار ، ثمّ وُضع في أوكسجين خالص ، اشتعل وانبعث منه شعلة مضيئة شبيهة بالفتيل الذي كان يُغمس في الزيت في المصابيح القديمة ، وإن تكن الشعلة أقوى وأشدّ